السيد حسين بن محمدرضا البروجردي
168
تفسير الصراط المستقيم
قد شغل بالقرآن يده مع قلبه ولسانه ، وبالحريّ أن تشهد له يوم القيامة فإنّها مسؤولة ، ولأن ذلك أقرب إلى التحفظ فإنّ القارئ لا يأمن السهو ، وقد روى عبد اللَّه بن مسعود عن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله أنه قال : تعاهدوا القرآن فإنّه وحشيّ ، وقال صلَّى اللَّه عليه وآله لبعض النساء اعقدن بالأنامل فإنّهن مسئولات ، ومستنطقات ، وقال حمزة بن حبيب « 1 » وهو أحد القرّاء السبعة إنّ العدد مسامير القرآن « 2 » . أقول : أمّا الفائدة في معرفة الآيات فلعلَّه يكفي فيها ما سمعت ، بل قد تظهر أيضا في مثل النذر ، والاستيجار للتعليم ، أو للقراءة ، وقراءة الجنب ، وأختيه لسبع آيات المحكم بكراهة ما زاد عليها ، واشتدادها فيما زاد على السبعين ، هذا مضافا إلى الفضل المترتّب على أعداد الآيات ، فضلا عمّا يترتب على الحروف والكلمات ، كما ورد في النبوي : أنّ من قرأ مائة آية لم يكتب من الغافلين ، ومن قرأ مائتي آية كتب من القانتين ، ومن قرأ ثلاثمئة آية لم يحاجّه القرآن « 3 » . وأنه ينبغي أن يقرأ في الوتيرة بعد العشاء مائة آية « 4 » ، وأنّ من قرأ مائة آية يصلَّي بها في ليلة كتب اللَّه له بها قنوت ليلة ، ومن قرأ مائتي آية في غير صلاة الليل كتب اللَّه له في اللوح قنطارا من الحسنات ، والقنطار ألف ومائتا أوقيّة ، والأوقيّة أعظم من
--> ( 1 ) حمزة بن حبيب الزيّات كان عالما بالقرآن والقراءات ، قال الثوري : ما قرأ حمزة حرفا من كتاب اللَّه إلَّا بأثر ، ولد سنة 80 وتوفي سنة 156 ويأتي ترجمته مفصّلا . - تهذيب التهذيب ج 3 ص 27 ، الأعلام ج 2 ص 308 . ( 2 ) مجمع البيان مقدمة الكتاب - الفن الأول في تعداد آي القرآن . ( 3 ) معاني الأخبار للصدوق ص 410 قال بعد نقل الحديث : يعني من حفظ قدر ذلك من القرآن ، يقال قد قرأ الغلام القرآن إذا حفظه . ( 4 ) مصباح المتهجد ص 81 : يستحب أن يقرأ فيهما ( الركعتين للوتيرة ) مائة آية من القرآن وروي في فلاح السائل ص 259 عن الصادق عليه السّلام قال : كان أبي يصلَّي بعد عشاء الآخر ركعتين وهو جالس يقرأ فيهما مائة آية .